محمد نبي بن أحمد التويسركاني

301

لئالي الأخبار

يا بنىّ فو اللّه انك لعظيم البركة ما علمتك على أنك نافع الموعظة لمن وعظت * ( في قصة رجل آخر ) * لؤلؤ : في قصّة رجل مزمن عمت عينه وفلجت يداه ورجلاه ؛ وكان يحمد اللّه ويشكره ففاجأه خير موت ولده فقال : الحمد للّه الذي لم يجعل في قلبي حسرة من الدنيا قال الأوزاعي : حدّثنى بعض الحكماء قال خرجت وأنا أريد الرّباط حتى إذا كنت بعريش مصر فإذا أنا بمظلّة وفيها رجل قد ذهب عيناه واسترسلت يداه ورجلاه وهو يقول : الحمد لسيّدى ومولاي اللهم انىّ أحمدك حمدا يوافى محامد خلقك كفضلك على ساير خلقك إذا فضّلتنى على كثير ممن خلقت تفضيلا فقلت : واللّه لاسئلنّه فدنوت منه وسلّمت عليه فردّ علىّ السلام فقلت له : رحمك اللّه انى أسئلك عن شئ أتخبرني به أم لا ؟ فقال : ان كان عندي منه علم أخبرك به فقلت : رحمك اللّه على أىّ فضيلة من فضايله تشكره ؟ فقال : أو ليس ترى ما قد صنع بي ؟ قلت بلى فقال : واللّه لو أن اللّه أصبّ علىّ نارا تحرقني ، وأمر الجبال فدمّرتنى وأمر البحار فاغرقتنى ، وأمر الأرض فخسفت بي ما ازددت فيه سبحانه الا حبّا ، ولا ازددت له إلا شكرا ، وان لي إليك حاجة أفتقضيها لي ؟ فقلت نعم قل ما تشاء فقال : بنّى لي كان يتعاهد بي أوقات صلوتى ويطعمني عند افطارى وقد فقدته منذ أمس فانظر هل تجده لي ؟ قال : فقلت في نفسي إن في قضاء حاجته لقربة إلى اللّه وقمت وخرجت في طلبه حتى إذا صرت بين كثبان الرمّال إذا أنا بسبع فد افترس الغلام يأكله فقلت : انا للّه وانا اليه راجعون كيف أتى هذا العبد الصالح بخبر ابنه قال : فأتيته فسلّمت عليه فقلت رحمك اللّه إن سئلتك عن شئ أتخبرني به ؟ فقال : ان كان عندي منه علم أخبرتك قال : قلت أنت أكرم على اللّه وأقرب منزلة أو نبي اللّه أيوب عليه السّلام فقال بل أيوب أكرم على اللّه منّى وأعظم عند اللّه منزلة منى فقلت : انّه ابتلاه اللّه فصبر حتى استوحش منه من كان يأنس به وكان غرضا لمرّار الطريق اعلم انّ ابنك الذي أخبرتني به وسألتني أطلبه لك افترسه السبع فأعظم اللّه أجرك فقال : الحمد للّه الذي لم يجعل في قلبي حسرة